يزيد بن محمد الأزدي
131
تاريخ الموصل
ولينتخب من أهل مصر ووجوههم وفرسانهم ؛ فإنه أعرف بهم ، وخله ورأيه في الحرب ؛ فإني أوثق شئ بتجربته ونصيحته للمسلمين ، وابعث من أهل الكوفة بعثا كثيفا ، وابعث عليهم رجلا معروفا شريفا ، ثم انهض بأهل المصرين واتبعوهم أي وجه توجهوا . ففعل ذلك ، فلما تراءى العسكران برامهرمز لم يلبث الناس إلا عشرا حتى أتاهم نعى بشر وتوفى بالبصرة « 1 » . وفيها عزل عبد الملك بكير بن وشاح عن خراسان وولاها أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وكانت ولاية بكير سنتين . وحج بالناس في هذه السنة الحجاج بن يوسف الثقفي . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد أبو عبد الله ، وسعد بن مالك بن سنان بن عبيد الله بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج أبو سعيد الخدري ، وسلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان بن عبد الله بن قشير ، وعمرو بن ميمون الأودي ، ومحمد بن حاطب بن الحارث أبو القاسم الجمحي « 2 » . ثم دخلت سنة خمس وسبعين وفيها ولى عبد الملك الحجاج بن يوسف العراق دون خراسان وسجستان ، فأرسل إليه عبد الملك بعهده على العراق وهو بالمدينة ، وأمره بالمسير إلى العراق « 3 » . وفيها ثار الناس بالحجاج في البصرة ؛ وذلك أنه خرج من الكوفة بعد أن قتل ابن ضابئ حتى قدم البصرة ، فقام فيهم بخطبة مثل التي قام بها في الكوفة ، وتوعدهم مثل وعيده أولئك ، فأتى برجل من بنى يشكر ، فقيل له : إن هذا عاص ، قال : إن بي فتقا وقد رآه بشر ، فعذرني ، وهذا عطائي مردود إلى بيت المال ، فلم يقبل منه وقتله ؛ ففزع لذلك أهل البصرة ؛ فخرجوا حتى أدركوا العارض بقنطرة رامهرمز ، وخرج الحجاج ونزل رستقباذ ، وكان بينه وبين المهلب ثمانية عشر فرسخا ، فقام في الناس فقال : إن الزيادة التي زادكم ابن الزبير في أعطياتكم زيادة فاسق منافق ، ولست أجيزها ؛ فقام إليه عبد الله بن الجارود العبدي فقال : إنها ليست بزيادة فاسق منافق ، ولكنها زيادة أمير المؤمنين عبد الملك ، قد
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 143 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 143 - 146 ) . ( 3 ) ينظر : الكامل ( 4 / 374 ) .